سيبويه

142

كتاب سيبويه

واعلم أَنّ الدعاءَ بمنزلة الأمر والنهى وإنما قيل دعاءٌ لأنه استُعْظِمَ أَنْ يقال أمرٌ أو نَهْىٌ . وذلك قولُك اللهمَّ زيداً فاغفرْ ذنبَه وزيدا فأَصلحْ شأنَه وعَمْراً لِيَجْزِه اللهُ خيراً . وتقول زيداً قَطعَ اللهُ يدَه وزيداً أَمَرَّ اللهُ عليه العيشَ لأن معناه معنى زيداً لِيَقطعِ اللهُ يده . وقال أبو الأسود الدُّؤَلِيُّ : أَميرانِ كَانَا آخَيَانِي كِلاهما * فكلاَّ جزاه اللهُ عَنِّى بما فَعَلْ ويجوز فيه من الرفع ما جاز في الأمر والنهى ويَقبح فيه ما يقبح في الأمر والنهى . وتقول أَمّا زيداً فَجدْعاً له وأَمّا عمراً فسَقْياً له لأنّك لو أظهرتَ الذي انتَصَبَ عليه سَقياً وجَدعا لنصبتَ زيداً وعمراً فإِضمارُه بمنزلة إظهاره كما تقول أَمّا زيداً فضرباً . وتقول أمّا زيدٌ فسلامٌ عليه وأَمّا الكافرُ فلعنةُ الله عليه لأنَّ هذا ارتَفَعَ بالابتداء . وأمّا قوله عزّ وجلّ « الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة » وقوله تعالى « والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما » فإِن